‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

قصة الرجل السافل للكاتب التركي الساخر عزيز نسين


ذهب رجل إلى قرية من القرى التركية النائية , وعندما وصل إلى القرية , استقل سيارة ليتنزه , وبينما هو في نزهته لفت نظره بيتاً جميلاً من طابق واحد وقد تجمهر حوله عدد كبير من رجال ونساء وأطفال القرية .. 

فقال للسائق بيت من هذا ؟.. 

فوجد السائق يتذمر ويقول : بيت الزفت السافل ربنا ياخده !! 

أنه الرجل الذي أرسلته الحكومة ليرعى شئون القرية .. 

فقال الرجل : وما أسمه ؟.. 

فقال السائق : ليذهب إلى الجحيم هو وأسمه .. إننا ننعته بالرجل السافل الحقير .. سافل بمعنى الكلمة . 

وأندهش الرجل , فهو يعلم أن السائق رجل طيب وعلى خلق فكيف ينعت الرجل هكذا بأبشع الصفات !. 


 مساء نفس اليوم , جلس الرجل في المقهى الرئيسي للقرية وتحدث مع صاحب المقهى قائلاً : ما رأيك في الرجل الموظف الذي يرعى شئون قريتكم ؟.. 

فبصق صاحب المقهى وقال : سافل حقير .. 

قال الرجل بفضول : لماذا ؟.. 

قال له : أرجوك , لا تفتح سيرة هذا الرجل أنه حقير حقير حقير , لا تعكر مزاجي في هذه الأمسية بهذا السافل . 

وظل الرجل يسأل كل من قابله من أهل القرية نفس السؤال , ولا يتلقى سوى نفس الإجابة ( الحقير المنحط أسفل السافلين ) .. 

عندها قرر الرجل زيارة هذا الموظف في بيته ليرى عن قرب ماذا يفعل لأهل القرية حتى وصفوه بكل هذه الأوصاف . 

ودخل إلى بيته رغم تحذير السائق , فوجد الرجل واقفاً وأمامه فلاح يسيل الدم من قدميه الحافيتين والرجل يضمد له جروحه ويعالجه ويمسح الجروح بالقطن وبجواره ممرضته والتي كانت تعمل بكل همة مع الرجل لتطبيب ذلك الفلاح . 

إندهش الرجل وسأله : أنت طبيب ؟ فقال له لا . 

ثم دخلت بعد الفلاح فلاحة شابة تحمل طفلاً أعطته إياه , فخلع الرجل ملابس الطفل وصرخ في أمه : كيف تتركي طفلك هكذا , لقد تعفن المسكين . 

ثم بدأ بغسل الطفل ولم يأنف بالرغم من رائحته الكريهة وأخذ يرش عليه بعض البودرة بحنان دافق وهو يدلل الطفل . 

ثم جاء بعد ذلك أحد الفلاحين يستشيره في أمر متعلق بزراعة أرضه , فقدم له شرحاً وافياً لأفضل الطرق الزراعية التي تناسب أرض ذلك الفلاح .. 

ثم إنفرد بأحد الفلاحين , ودس في يده نقوداً وكان الفلاح يبكي وحينما حاول أن يقبل يده صرفه بسرعه وقال : المسألة ليست في العلاج فقط , الطعام الجيد مهم جداً . 

بعد ذلك جلست مع هذا الرجل وأحضرت ممرضته – والتي هي زوجته – الشاي وجلسنا نتحدث فلم أجد شخصاً أرق أو أكثر منه ثقافةً ومودةً وحناناً . 

وعاد الرجل ليركب سيارته وقال للسائق : لقد قلت لي أن هذا الرجل سافلً .. ولكنني قابلته هو وزوجته ووجدتهما ملاكين حقيقيين , فما السيئ فيهما ؟! 

قال السائق : آه لو تعرف أي نوع من السفلة هما ؟! 

قال الرجل في غيظ : لماذا ؟! 

قال السائق : قلت لك سافل يعني سافل وأغلق هذا الموضوع من فضلك . 

هنا جن جنون الرجل وذهب إلى محامي القرية وأكبر مثقفيها , وسأله : هل ذلك الموظف المسؤول عن القرية يسرق ؟! 

فأجابه المحامي : لايمكن , أنه هو وزوجته من أغنى العائلات .. وهل في هذه القرية ما يسرق ؟! 

فسأل الرجل : هل تعطلت الهواتف في القرية بسببه ؟! 

فقال المحامي : كانت الهواتف كلها معطلة , ومنذ أن جاء هذا الحقير تم إصلاحها واشتغلت كلها .. 

فاستشاط الرجل في غيظ وقال للمحامي : طالما أن أهل القرية يكرهونه ويرونه سافلاً هكذا لماذا لا يشكونه للمسؤولين ؟! 

فأخرج المحامي دوسيها ممتلأً وقال : تفضل .. أنظر .. آلاف الشكاوى أُرسلت فيه ولكن لم يتم نقله وسيظل هذا السافل كاتماً على أنفاسنا . 

قرر الرجل أن يترك القرية بعد أن كاد عقله يختل ولم يعد يفهم شيئاً ، وعند الرحيل , كان المحامي في وداعه عند المحطة . 

وهنا قال المحامي بعد أن وثق بالرجل وتأكد من رحيله : هناك شيئاً أود أن أخبرك به قبل رحيلك .. لقد أدركت أنا وأهل القرية جميعاً من خلال تجاربنا مع الحكومة .. 

إنهم عندما يرسلون إلينا موظفاً عمومياً جيداً ونرتاح إليه ويرتاح إلينا تبادر الدولة فوراً بترحيله من قريتنا بالرغم من تمسكنا به .. 

وأنه كلما كثرت شكاوى أهل القرية وكراهيتهم لموظف عمومي كلما احتفظ المسؤولون به .. 

ولذا فنحن جميعاً قد إتفقنا على أن نسب هذا الموظف وننعته بأبشع الصفات حتى يظل معنا لأطول فترة ممكنه , ولذا فنحن نعلن رفضنا له ولسفالته , ونرسل عرائض وشكاوى ليبعدوه عن القرية .. 

وبهذا الشكل تمكنا من إبقائه عندنا أربعة أعوام .. 

آه لو تمكنا من أن نوفق في إبقائه أربعة أعوام أخرى , ستصبح قريتنا جنة . 

إنتهت القصة , والسؤال الذي يطرح نفسه “هل عشت هذه القصة من قبل ؟! 


:: هذه القصة للكاتب التركي الساخر “عزيز نسين " .. 

كتبها قبل عهد أردوغن وتطهير البلد من الفساد . 
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

قصة بعنوان:أنا وأنت والقدر


سأروي لكم قصة معاناتي, لم أتألم من الحب, ولم يكسر قلبي الرجل الذي أحببته, حكايتي هي مأساة قدر فحسب..
أنا فتاة في العشرين من عمري, والدتي توفيت منذ كنت في التاسعة, أعيش أنا ووالدي وأختي التي تكبرني بعام في منزل كبير.. كان من المفترض أن يتسع لـ أربعة أشخاص..
أدرس في الجامعة أنا وصديقتي المقربة, لدي أصدقاء كثر, أحب أن أضحك معهم وأمزح معهم, فهؤلاء الأصدقاء مهما كان مزاجك, حزينا, وحيدا, أو حتى غاضباً سوف يجبرونك على الضحك !
في يوم من الأيام بينما كنت أركض مسرعةٌ في الجامعة, اصتدمت بذلك الشاب ..
أنا : أنا آسفة .. حقاً أنا آسفة.. لقد تأخرت على محاضرتي...
هو : ههههه لا تقلقي, هل أنت بخير؟
أنا : نعم, شكراً لك..
أراد أن يضيف شيئاً ولكني قاطعته واستأذنت أن أذهب إلى المحاضرة, فأنا جداً متأخرة !
دخلت إلى المحاضرة, وضعت كتبي وأغراضي ولكن مهلاً, أين هاتفي؟ بحثت بين أغراضي مجدداً لم أجده, كم أنا غبية ! ربما نسيته في المنزل ! ماذا لو نسيته في سيارة الأجرة !


بعد انتهاء المحاضرة خرجنا أنا وصديقتي مجد..
مجد : ماذا لو نسيتيه في المنزل؟؟
أنا : المصيبة أني لا أذكر أين وضعته !
مجد : ماذا لو سقط منكي عندما اصتدمتي بذلك الشاب؟؟
أنا : نعم ! أظن ذلك ! فقد سقطت كتبي وأغراضي كلها ! ولملمتهم على عجلة من أمري وذهبت مسرعة !
لم أكمل كلامي حتى رأيت الشاب يتقدم نحوي, أعتقد الآن أني غبية جداً ! كيف لم أنتبه إلى هاتفي !
هو : مرحبا .
أنا : أهلاً .
هو : لقد سقط منك هاتفك في الصباح, وحاولت أن أعطيك إياه ولكنك ذهبتي !
أنا : أه.. شكراً لك.. لو تعلم كم كان حجم القلق الذي عانيته منذ قليل, اعتقدت أنني أضعته !
هو : العفو.. أنت طالبة جديدة هنا ؟
هنا استأذنت صديقتي مجد منا وذهبت ! دائما هي هكذا, تتركني في مثل هذه المواقف لأذوب من خجلي وأنا أقف وحيدة مع هذا الشاب !
أنا : أنا طالبة في السنة الثانية, لست جديدة كثيراً ..
هو : أنا لؤي , طالب في السنة الرابعة هنا ..
أنا : وأنا ساره , تشرفت بمعرفتك .
وهكذا تم اللقاء, وانتهى يومي الجامعي بشكل عادي . أصبحت أرى لؤي في كل يوم أحياناً يلقى عليّ الصباح ويذهب, وأحياناً يقف معي ونتحدث قليلاً..

كان شاباً طموحاً, يحب الحياة, جادٌ فيما يتعلق بأمور العمل, كان لطيفا جداً بالتعامل معي, أصبحنا نتحدث أكثر وأكثر, وأصبحنا نتقرب من بعض بشكل ملحوظ .
أخبرني عن حياته منذ الصغر, حدثني عن أمه التي فقدها منذ كان في التاسعة من عمره ! نعم مثلي تماماً ! توفيت والدته بالمرض الخبيث ذاته الذي أردى بحياة أمي أنا أيضاً ! أعتقد أن كلانا كان فاقداً لنفس نوع الحنان, وهذا ما جعلنا نتعلق ببعض بشكل كبير !
لؤي : أنت حنونة جداً, أنا أبحث منذ زمن عن هذا الحنان .
أنا : ولكن ألم تسمع بمقولة فاقد الشيء لا يعطيه؟!
كاذب جداً هذا المثل !
هو : ولكن أنت لست كذلك !
لم أكن يوماً من النوع الذي يروي حزنه طلباً للشفقة ! لم أكن أبداً ممن يعبرون عما بداخلهم بسهولة ! كنت أجد صعوبة في إيجاد من يفهمني وأفهمه ! من يسمعني بأذن صاغية وفم أخرس !
ولحسن حظي كان لدي مجد صديقتي, كانت ممن يتقنون فن الإستماع عند الحاجة, وكانت من أشد الناس ذكاءاً في إعطاء النصائح, كانت تخاف عليّ تماماً مثل أختي, بل أكثر !
وفي يوم من الأيام..
لؤي : ساره أريد أن أخبرك شيئاً, ولكن عديني بأن لا تغضبي !
أنا : ما الأمر؟ لقد بدأت أشعر بالقلق !


أنا : ما الأمر؟ لقد بدأت أشعر بالقلق !
هو : أنت فتاة رائعة, طيبة القلب, حقاً لم أرى فتاة صادقة ورائعة مثلك من قبل..
أنا : و.... ؟
هو : باختصار... ودون مقدمات, أنا أحبك !
أنا : ........
هو : ساره , ما بكِ؟ تكلمي, قولي أي شيء !
أنا : وأنا.... وأنا أيضاً.. أعتقد أني أحبك !
بدأت علامات الفرح تظهر على عيناه !
هو : تعتقدين ؟؟!
أنا : لا, لا , أنا أعني.. أنا أيضا.. أحبك !
هو : يا إلهي ! أنا لا أصدق ما أسمع ! حقا ؟ أتحبيبنني ؟
أنا : نعم, أنا أحبك !
هو : وأنا أعشقك جداً, وجداً, وجداً !
كان أمراً بديهياً أن نقع في الحب, هو يشبهني كثيراً بشخصيته ! كان جاداً في العلاقة إلى أكبر حد, كان يعتذر مني دائماً قائلاً : أنا آسف, لو مان الأمر بيدي لتقدمت لخطبتك الآن, ولكن عليّ أن أتخرج أولاً !
كنت أطمئه دائماً, لا نريد الاستعجال, دعنا نتعلق ببعضنا البعض أكثر فأكثر...
ومضت الأيام, كانت من أفضل أيام حياتي, منحني لؤي من الحب كثيراً, ومنحته من الحنان ولم أبخل, كان رقيق القلب, يحبني بصدق, كان يحاول دائماً أن يضحكني ويرفه عني بشتّى الطرق, لا يحب أن يراني حزينة !
أعتقد الآن أن فاقد الشيء يعطيه, ولكن لمن يحب !


وفي يوم من الأيام...
أنا : مجد دعينا نخرج, لا أشعر أني على ما يرام .
استأذنت مجد من الأستاذ حتى نخرج من المحاضرة .
مجد : ما بك حبيبتي ؟
أنا : لا أعلم, أشعر بالدوار !
مجد : هذا لأنك لم تتناولي الفطور كعادتك ! تعالي لنأتي لك بشيء تأكليه !
مشينا قليلاً, وهنا فقدت توازني, كدت أن أسقد أرضاً لولا أن أمسكت بي مجد ! والتم حشد من طلاب الجامعة حولنا !
مجد : ساره ما بك؟ هل أنت بخير؟ قولي لي بماذا تشعرين؟
أنا : أنا بخير لا تقلقي ..
مجد : هيا بنا سوف نذهب إلى المشفى, يوجد مشفى قريبٌ من هنا !
أنا : لا لا, أنا بخير صدقيني !
مجد : لن أقبل أعذاراً ! يجب أن أطمئن عليكِ !
أنا : أنا بخير, إنه مجرد صداع خفيف لأني لم أتناول شيئاً منذ الصباح !
لحسن حظي اقتنعت مجد, ولحسن حظي أيضاً لم يكن لؤي على هذا المشهد !
لؤي على الهاتف..
هو : ألو, حبيبتي, ماذا بك؟ هل أنت بخير؟؟
أنا : نعم حبيبي أنا بأحسن حال !
هو : ما الذي حدث بالجامعة اليوم؟؟؟
أنا : اها لم تستطع مجد إلا أن تخبرك ! لا شيء حبيبي, مجرد إرهاق من قلة الطعام .
هو : سلامتك ألف سلامة حبيبتي, يا عمري يا روحي اهتمي بصحتك من أجلي ! لا تهملي نفسك !
أنا : لا تقلق حبيبي, سوف أهتم بنفسي .
هو : أكلتي ؟؟
أنا : نعم يا روحي أكلت .
كل هذا الخوف وهو فقط سمع بما حدث, ماذا لو كان موجوداً ! أعتقد أنه كان سوف يضعني في العناية المركزة!


وبعد مدة, أصبح هذا الدوار يلازمني دائماً, لم أخبر أحداً بالأمر, لا أريد أن أشعرهم بالقلق !
أصبحت أتناول مسكن لآلام الرأس والدوار في الصباح والمساء حتى أستطيع أن أكمل يومي بشكل عاديّ !
لؤي : حبيبتي باقي شهرين وسوف أتخرج, أتعلمين ماذا يعني هذا؟؟
أنا : ماذا ؟؟
هو : سوف نتزوج بإذن الله ! سوف أتقدم لخطبتك بعد تخرجي إن شاء الله !
أنا : إن شاء الله حبيبي ! سوف يكون أسعد أيام حياتي !
هو : أنت لي, لي وحدي, أنت زوجتي !
أنا : حبيبي وأنت عمري ! يا زوجي المستقبلي !
هو : أحبك .
أنا : وأنا أيضاً أحبك جداً !
لم أحسب حساب آلالام رأسي يوماً, لم أقلق بها أبداً, حتى أني ما استشرت طبيباً ! إلى أن أتى ذلك اليوم .....
كنت أمشي مع صديقتي مجد, انتهينا من دوام الجامعة, وفي طريقنا إلى الخروج, من دون سابق إنذار, سقطت أرضاً مغماً عليّ !
سمعت صوت صراخ صديقتي, وسمعت أقداماً كثيرة تركض, وبعدها لم أسمع شيء !
مجد بصوت مبحوح : هل أنت بخير يا عمري ؟
أفتح عيناي في غرفة بيضاء..
أنا : ما الذي حدث ؟؟
مجد : كنا في طريقنا للخروج من الجامعة, وسقطتِ وأغمي عليكِ !
أتى بعدها الطبيب وطلب من مجد أن تخرج قليلاً ليطمئن على حالتي .


الدكتور : بماذا تشعرين؟؟
أنا : أشعر بصداع قوي .
الدكتور : هل سبق أن عانيت من هذا الصداع؟ أو من دوارٍ ؟
أنا : نعم, ولكن كنت أتناول المسكن .
الدكتور : منذ متى ؟
أنا : لا أعلم, منذ شهرتقريباً !
الدكتور : الأخبار ليست مطمئنة !
طلبت من الطبيب أن لا يخبر صديقتي مجد بأي شيء كان, وأن يخبرها بأني على ما يرام !
أخبرني الطبيب بأن لدي ورم خبيث في رأسي, عاتبني على عدم استشارة طبيبٍ منذ أن بدأت أشعر بالدوار ! أخبرني بأنه يجب أن يتم إزالة الورم من رأسي بأسرع وقت ! فهو في مرحلة متقدمة جداً !
ما كان مني إلا أن أصمت, سمح لي بالخروج من المشفى, وطلب مني أن أعود لإجراء الترتيبات اللازمة للجراحة !
ذهبت إلى المنزل, اسودت الدنيا بوجهي ! ليس خوفاً على نفسي ! ولا خوفا من المرض !
خوفاً على لؤي ! لم أخبر أحداً بالأمر ولا حتى والدي ولا أختي !
جلست أبكي وحيدة, أفكر بماذا يجب أن أفعل, أنظر إلى صورة أمي, أشكي لها ! كم تمنيت أن تجيبني ! كم تمنيت أن أحضنها وأبكي ! آه يا أمي ! لا أريد الجراحة ولا العلاج !
ما فائدة العلاج ! أفقد شعري من ثم أفقد شهيتي للحياة ! وأموت ! هذا إن نجحت العملية وتم استئصال الورم بنجاح !
إتصل بي لؤي, لم أجبه, لم يكن بإمكاني التحدث ! وماذا أقول له ! أقول له بأني على وشك الموت ! أم أني مصابة بالسرطان, كأمي وأمه ! أم أني على حافة الهاوية !


كنت أعلم نهايتي, وهو حتماً لو أخبرته سيعلم ! لم يكن ليرفض العلاج مثلي ! ولكن !
لم ترى عيني النوم طيلة الليل..
لؤي : ألو حبيبتي, هل أنت بخير؟؟ أين أنت؟؟ لماذا لا تجيبين على إتصالاتي !
أنا : لؤي, أنا أحبك ولكن...
آه يا قدري, آه يا جسدي المنهك, آه وألف آه يا قلبي الذي تمزق !
هو : ماذا هنالك ساره , اليوم يوم تخرجي ! ألن تأتي؟
أنا : لؤي.. أنا لا أستطيع.. أنا لا.. أنا لا أريدك..
هو : ساره.. ماذا تقولين؟؟
أنا : أنا لم أحبك يوماً, أتركني.. ابتعد عني ! أنا لا أحبك !
وأقفلت الهاتف, تركته, نعم تركته ! كيف لي أن أخبره بالحقيقة ! كيف لي أن أدفنه وهو على قيد الحياة !
تركته وقلبي يتمزق, تركته وألف آه تصرخ بداخلي, تركته وتركت قلبي لديه, تركته وتركت أحلامي, قتلته نعم, ولكن قتلت نفسي قبله ! طعنت قلبي بألف خنجر !
أحبه جداً, لم أتوقف عن حبه يوماً !
فقد أمه بهذا المرض ! كيف له أن يفقدني أنا أيضاً بنفس المرض ! كيف له أن يعيش بهذا الحزن المضاعف ! أعتقد أن هذا أفضل ! تركته وهو يعتقد أني خائنة وسينساني ! نعم سوف ينساني ! سوف يكرهني, لا بأس ! ولكن لن أجعله يفقدني بهذه الطريقة !
أصبحت جسداً بلا روح, جسداً خاوياً لا يحمل إلا اليأس والحزن ! أنتظر الموت بلا صبر ! أنتظر الموت مع فنجان القهوة والمسكنات !
تركت الجامعة, أهملت الجميع, حتى صديقتي مجد لم أخبرها !
ها أنا أنتظرك يا قدري, عجل خطاك من فضلك, أرجوك ! ما عدت أطيق هذا الهواء ! ما عدت أستطيع التنفس بلا روحي !

النهـــــــــاية ..
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

قصة يكفي أنني سأكون بقربها

تـرعرعت في عائلة تهوى التملق ..تعيش مغلفة بقشور من الكريستال لكي تتباهى بجاملها امام المارة ..لكني كنت أرى نفسي بصورة إستثنائية ..فوجدت المهرب بين حروف.عمالة الأدب العالمي وبين سيمفونيات هادئة 
ورأيت القلم والدفتر الوسيلة الوحيدة للتعبير عن حب كتمته لي سياسة العائلة..
صقلت تلك الشخصية نفسها بنفسها وعاشت تجارب ورقية واحبت ابطال الروايات وغنت على مسارح فرنسا ضمن حيز لا يتجاوز الاربعة امتار
بلغت عامي التاسع عشر وكنت استعد لدخول كلية الصيدلة حتى رأيتها
كانت أنثى جامحة وبعيون سوداء وبنظرة جذابة أطلتُ التأمل دون أي تفسير لتصرفي فإنتبهت فأبعد عيناها على إستحياء
رجعت الى البيت وامسكت قلماً وكتبت "الان ادركت اللون الاسود"
لم تكن تغيب عني او عن تفكيري .. ادركت بان الموضوع ياخذ من وقتي ومن تفكيري اشعلت سيجارتي وعزمت عن التوقف عن التفكير وفعلت 

لكن لقائنا للمرة الثانية كان عشوائياً ..كنت أنتظر منها ولو نظرة خاطفة ولكنا لم تفعل ..بل اشعلت بداخلي غضباً لم اشعر به يوما ..
حاولت ان اترك التفكسر لكني فشلت بل وأخذت أراجع مصطلحات كبار الادباء عن الشعور غلمماثل محاولاً رفض الفكرة ..لكني كنت اصطدم في نحاية كل صفحة بالعنوان نفسه الحب !


كنت أرى ضجيجاً يرعد داخلي كلما رأيتها فسلمت للأمر وإعترفت ..أنا أحبها ... لم احب تلك الفكرة كيف يمكن لها ان تجعلني احبها وبهذه السرعة كيف أمكنها اقتحام تلك القلعة المصنوعة من الجمود ..كيف يمكن لنظرة واحدة ان تكون كفيلة للخضوع ..كيف كانت هي وانا حياتي كانت تقتض بما يسمى بالجنس اللطيف 

لكنها كانت استثنائية وتستحقُ ان تُحدث بي ما يسمى حبا

كان لقائنا الاول مليئ بالإهتمام ويعج بالنظرات الثاقبة كان نزالاً صعباً من نوع لم أخضه يوماً ..

استمرت مثل هذه اللاحاديث حتى بت امراً اساسياً في حياتها .. 

وفي احد الليالي هاتفتني وكانت المرة الاولى التي تحدثني هاتفياً ..سئلتني بصوت خافت .. انت رجل غامض وحصونك منيعة وثقافتك كبيرة 

وصوتك وحديثك يشدانني الى عالم اخر فهل ترى بان الفتاة يحق لها ان تعبر عن مشاعرها ؟؟

فأجبتها ."أحبك"
إنقطع الإتصال .. كانت حرارة الموقف عالية لدرجة تكاد تضعني في موقف سيئ أمام نفسي بت أضرب اخماساً بأسداس ولم أفكر لو للحظة بأن شيئاً جيداً سيحدث ,
مرت ثلاثة أيام حتى عاودت الإتصال بها قُلت لها أسمعتني يومها ؟؟
ردت بذات النبرة لا .. لم أسمع ماذا قُلت 
قلت لها جيد .. فقالت لي أنت غبي وأناني 
للحق كُنت أخشى من ردة فعلها ..فقالت لي "أحبك أيضاً "

أصبحت سيدة قلبي وعشت 3 أعوام بحب يتجاوز حدود السماء يأخذني الى عالم يبعد عن التملق ويُرى فيه الإنسان بجوارحه .. وقلبه دون أية قشور 

مرت السنوات ال3 سريعاً حتى أصبح الخطاب يأتون لطلب يدها وهي ترفض بحجة الدراسة ..
وأنا كنت عاجزاً .. لكني كُنت أمنحها القوة لتبقى معي وكانت تمنحنى القوة على المضي قُدماً .. ً

مرت مرحلة كُنت أشعر بأنها تُخفي شيئاً عني , فطلبت منها مصارحتي قالت لي بأنها يوم الأحد المقبل ستقول لي كُل شيئ ..
أنتظرت ذلك الاحد بصعوبة حتى وصلتني رسالة نصية لا أزال أحتفظ بها , وقد كُتب فيها "اقسم بالله اني حبيتك وبعدني بس هيك الدنيا بننجبر نترك الي بنحبهم وانا حاولت سامحني وانساني وانا ما حكيتلك لاخفف عن حالي ردة فعلك ,والله العظيم بحبك ,وبترجاك لا تحاول توصللي لاني على ذمة زلمة تاني عيش حياتك بتستاهل أحسن مني "

كانت فترة مأساوية .. إعتزلت الطعام دون علمي وكُنت أتغذى على السجائر والقهوة .. وعُدت مجدداً الى قلم الرصاص والكراريس ..
حتى نٌقلت الى المشفى ,
حالة عامة من الهزول بدك تتغزى منيح يابني ودير بالك عصحتك وبلاه التفكير بالحلب بدري عليك " قالها الطبيب ممازحاص ولم يعلم بأنه قد أشعل فتيلاً داخلي
.. أمكست بالهاتف المحمول ورجعت لأقرأ الرسالة , سلمت للحقيقة بعد أن تأكدت عن طريق إحدى زميلاتنا بالكلية بأنها قد تزوجت من مهندس مدني يمتلك سيارة
ومنزل وعائلة متواضعة لا زواحف مثل عائلتي ..
قالت لي صديقتي يجب أن تفرح لأجلها .. وأن تباشر حياتك فأنت تستحق !!
عادت حياتي الى الأبيض والاسود .. وضمن تلك الحدود الكلاسيكية عُدت لامثل ادوار البطولة في روايات يًختلقها عقلي على أنغام الموسيقى الكلاسيكية ,باحثاً عن بطلات لتدخل روايتي .. أردت أن تكون مثل بطلات روايات "ماركيز" .. لان تًكسب رهانا كنت قد رتبته مع حبيبتي .. السابقة !!
أمضيت عاماص كاملاص على هذا الحال وللحق كُنت أطمئن عليها من فترة لأخرى
لكن عُدت لأنظر لحالي لاني شعرت براحتها في بيت زوجها الحالي .. فهي على أبواب الأمومة ..وسًتنجب "رغد" الأسم الذي كنت قد إخترته لأبنتي !!
بعد مرور العام والنصف أحسست بأن راحتها في بيت زوجها يزودني بالقوة على التعافي من جرح الفراق وضحكتها وهي تراقب خطوات إبنتها الاولى كانت طوق النجاة الذي حالما إنتهت العاصفة صعدت على متنه ..
مرت الايام حتى إقتحمت "ريتا " حياتي ..
أسميتها ريتا للون عيونها العسلية 
لم أذكر لقائاً اول بل ما أتذكره هو قوة النظرة الثاقة والشخصية الأسطورية
وأنثى تمتلك كل معاني الجمال دون حتى أن تشعر هي به فعفويتها كانت طاغية أخترقت مسامي لاشعورياً .. فلم أدرك هل أحببتها أم لا .ز لم أكن أريد أن أتسرع في حسم طبيعة هذا الشعور لربما كان شعوراً عشوائياً ناتج عن فراقي أو ربما كان أثر من أثار الحنين القاتلة ...
فعقدت إتفاقاً ع قلبي بأن نتروى قليلاً ..
ريتا جعلتني جزئاً كبيراً من حياتها حتى قوية علاقتنا الى حد بات حديثنا يتعدى الياعات العشر يومياً ,
حتى قالت لي يوماً بأنها مُعجبة بأحد الشبان في كليتنا ..
ماذا!!! كان صدمة قاتلة ,و تألمت بصمت ورددت سرعة "شب بجنن وبستاهلك "
وتعاملت مع الموضوع بصعوبة ضمن تلك الجلسة
أخبرني بتفاصيل لم أكن أنتبه لها وكانت تتحدث بفرح وكنت أشعر بقلبها يَنبض ..ينبض له !!
اصبحت حياتي كارثة , وموتي أصبح أمراً هيناً امام وجعي .. أتمناه خمسا كفروض العبادة الخمس ..
وكانت ريتا لا تَنفك تتقرب مني وتحبني أكثر فأنا أخوها الذي لم تَلده امها ,
ضمن أي فئة كُانت لتريني بتلك الصورة .. حتى أنها لم تحاول معرفة حقيقة مشاعري !

أنا لم أكن أنفك أحاول أن اجد طريقة تُبعدني عنها لكي أخفف من ألمي وهي لا تًنفك تقترب .. حتى تاريخ أخرق في الشتاء الماضي كانت قد وقعت في خلاف معه .. وجلست مُستمعاً أجسد الدور الذي أعطتني إياه .. حتى انهارت بين يدي واخذت تعانقني وتضرب بقبض
تها الرقيقة على كتفي الأيمن .زوتقول لي لماّا لم تمنعني عن حبه !! ولو تعلمين بأن براكين العالم تفجرت في قلبي .. لو ترين حجم الشروخ التي أحدثها عناقك .. لو تُدركين حجم حبي لكي ... لو تعملين بأني كُسرت مرة وعظمي ليس قوياً لضربة أخرى .. قالت لي جملة لن أنساها يوماً "أخي ما تتركني لحالي " جلست أحادث نفسي , لا ذنب لها أنها لا تبادلني المشاعر ذاتها وإنما يجب على الوقوف بجانبها , حتى أخذت هذا القرار وأوصدت القفل على قلبي وعزمت على تكملة الرواية التي كتبتها حتى نهايتها !! مرت الشهور ال6 على قراري هذا وهي الأن خالية منه تماماً كنت بجانبها بأسوء حالتها .. أعطيتها القوة وكأن أخها يساندها ويقويها حين ضعفها حتى عادت ريتا الروح التي نعهد .. وانا مقفل القلب كمن يقف على مسافة واحدة من الأشياء وعكسها ربما لو أعترف لها بمشاعري لأتسبب بفقدانها من حياتي وسأكون قد خذلتها فهي تراني سنداً لها واخاها الذي لم تلده أمها , أو اقف متابعاً للرواية لاكون قريباص منها أحبها بسري و أستمتع بنهايتي دفيناً لمشاعري ,, أنا اموت يا سادة انا مُحطم المشاعر . على مسافة واحد من الاشياء وعكسها ولي الحق بالرغبتين .. انا احبها لكن لا أريد أن أخذلها أمسكت دفتراً جديداص وسجلت عنواناً على رأسه عندما يكون الحُب سماً ..ودونت قدري على يدحب يالأزلي علي أكون سعيداً بجمال تلك النهاية ..يكفي أنيي سأكون "بقربها "
إقرأ المزيد Résuméabuiyad